شفق نيوز- الأنبار
تدرس محافظة الأنبار العراقية، إمكانية الإفادة من ثرواتها الطبيعية وبالأخص السيليكا من خلال استخراجها وتصنيعها، لتضع قدماً على طريق رفع عائداتها المالية وخفض نسبة الاعتماد على النفط في الموازنات العامة للبلاد.
ويقول عضو مجلس محافظة الأنبار، عدنان الكبيسي، أن مادة السيليكا في المحافظة لا تزال غير مستثمرة بالشكل الصحيح، على الرغم من أن الأنبار تُعد من أكبر مناطق العالم امتلاكاً لاحتياطيات هذه المادة ذات النقاوة العالية.
ويوضح الكبيسي خلال حديث لوكالة شفق نيوز، أن الأنبار "تعد في أوائل احتياطيات السيليكا النقية عالمياً من حيث الكميات المكتشفة، حيث أن نقاوته تتجاوز 98% وتصل في بعض المواقع إلى 99%، وهي من أعلى نسب النقاوة المطلوبة في الصناعات التكنولوجية الحديثة".
ويضيف أن "الكميات المكتشفة حتى الآن تُقدّر بنحو 600 مليون طن، مع توقّعات بارتفاع هذه الأرقام إلى مليار طن أو أكثر، نظراً لوجود كميات كبيرة في باطن الأرض تظهر كلما توسعت أعمال الحفر والاستكشاف".
ويشير الكبيسي إلى أن "الاستثمار الحقيقي لهذه الثروة يتطلب توفير بنية تحتية مناسبة، إضافة إلى ضمان استقرار أمني طويل الأمد في مناطق الاستخراج، فضلاً عن ضرورة تفعيل التعاون بين الحكومة المحلية في الأنبار والحكومة الاتحادية لإطلاق مشاريع إستراتيجية في هذا القطاع، بدلاً من الاكتفاء ببيع المادة الخام بأسعار متدنية".
من جهته، يبين الاقتصادي أحمد الكربولي، لوكالة شفق نيوز، أن "الاستثمار في السيليكا يمثّل فرصة اقتصادية نادرة للعراق في ظل التحوّلات العالمية نحو الصناعات التكنولوجية والطاقة النظيفة".
ويلفت إلى أن "التحديات الرئيسية تكمن في غياب الصناعات التحويلية المتقدمة، وضعف البنية التحتية الصناعية، إضافة إلى التعقيدات الإدارية وتردد المستثمرين بسبب المخاوف الأمنية والإجرائية".
ويؤكد أن "إنشاء مصانع وطنية لتحويل السيليكا إلى منتجات صناعية متقدمة سيوفر آلاف فرص العمل ويقلل اعتماد البلاد على النفط"، مشدداً على أن تحويل المادة الخام إلى منتجات نهائية سيجعل العراق لاعباً مهماً في سلاسل التوريد العالمية الخاصة بالتكنولوجيا والطاقة المتجددة".
وينبه إلى أن "تطوير هذا القطاع يجب أن يكون عبر إنشاء مصانع وطنية متطورة يمكن أن يحقق إيرادات بمليارات الدولارات سنوياً، إضافة إلى توفير عشرات آلاف فرص العمل، وتنشيط القطاعات الصناعية والنقل والخدمات، فضلاً عن وضع العراق في موقع شريك أساسي في الصناعات التكنولوجية العالمية التي تُعد محرك الاقتصاد الحديث".
ويمتلك العراق احتياطيات ضخمة من مادة السيليكا عالية النقاوة، وهي مادة أساسية تدخل في صناعات حيوية، من بينها الرقائق الإلكترونية، ومعالجات الذكاء الاصطناعي، والألواح الشمسية، والكابلات الضوئية المستخدمة في الاتصالات الحديثة.
ويرى متخصصون أن استمرار تصدير السيليكا كمادة خام يمثل خسارة اقتصادية كبيرة، إذ لا تتجاوز قيمة الطن الخام نحو 120 دولاراً، في حين ترتفع قيمته بعد التصنيع إلى أكثر من 20 ألف دولار للطن الواحد، عند تحويله إلى سيليكون صناعي أو منتجات إلكترونية متقدمة.
ومع تزايد الطلب العالمي على المواد الداخلة في الصناعات الرقمية والطاقة المتجددة، تبدو صحراء الأنبار اليوم أمام فرصة تاريخية لتحويل ثروتها الطبيعية إلى مشروع تنموي إستراتيجي قد يغير ملامح الاقتصاد المحلي والوطني في السنوات المقبلة.