شفق نيوز- ترجمة

تواجه غابات سلسلة جبال "زاگروس" في محافظة إيلام الفيلية غربي إيران، التي تُعد أحد أهم الأنظمة البيئية الحيوية في المنطقة، تهديدات متزايدة بنشوب حرائق واسعة النطاق، مدفوعة بموجة حر صيفية مستمرة وجفاف حاد في الغطاء النباتي، وفق ما أفادت به تقارير محلية ومسؤولون في قطاع البيئة.

وبحسب تقرير لوكالة "مهر" الإيرانية ترجمته وكالة شفق نيوز، فإن الأيام القليلة الماضية شهدت اندلاع عدة حرائق محدودة في مناطق متفرقة من المحافظة، تمكنت فرق الإطفاء والدفاع المدني من السيطرة عليها.

وتزامنت هذه الحوادث مع تحذيرات أطلقتها هيئة الأرصاد الجوية الإيرانية من استمرار الارتفاع القياسي في درجات الحرارة وانخفاض معدلات الرطوبة حتى نهاية فصل الصيف الحالي، مما يرفع مؤشر خطر الحرائق إلى مستويات ناتجة عن التغير المناخي المتسارع في المنطقة.

وتشكل تضاريس المنطقة الجبلية الوعرة والمساحات الشاسعة للغابات تحدياً رئيسياً أمام فرق الاستجابة السريعة، حيث تفتقر الطواقم الميدانية في كثير من الأحيان إلى المعدات اللوجستية المتقدمة والإسناد الجوي الكافي للتعامل مع النيران في المنحدرات الصعبة.

أبعاد بيئية واقتصادية

وتكتسب غابات "زاگروس"، التي تغطي أكثر من نصف مساحة محافظة إيلام، أهمية إستراتيجية فائقة للمنطقة؛ نظراً لتنوعها البيولوجي واحتوائها على فصائل نباتية وحيوانية نادرة.

وفي هذا السياق، أوضح المدير العام للموارد الطبيعية وإدارة مستجمعات المياه في إيلام، ياسم خانمحمديان، الأهمية الهيدرولوجية للمنطقة قائلاً: "تساهم هذه الغابات بشكل حيوي في الأمن المائي للمنطقة، حيث تقدر القدرة الاستيعابية والتخزينية للهكتار الواحد من هذه المساحات الخضراء بنحو 1000 متر مكعب من المياه سنوياً، وهي تدعم بشكل مباشر مصادر مياه الشرب والقطاع الزراعي في المحافظات الغربية، مما يجعل الحفاظ عليها ضرورة قصوى في ظل أزمة الجفاف وشح المياه الإقليمية".

ورغم المؤشرات الخطيرة المقترنة بالطقس، أشار المسؤول المحلي إلى تسجيل "تراجع ملحوظ" في عدد الحرائق الكبيرة هذا العام مقارنة بالفترات المماثلة من الأعوام السابقة، وعزا ذلك إلى رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الإغاثية وتفعيل دور الحراسة والتوعية في المجتمعات المحلية المحيطة بالغابات، لاسيما بين المزارعين ورعاة الماشية والسياح.

خطط الطوارئ والشراكة المجتمعية

من جهتها، أعلنت إدارة الأزمات في المحافظة عن تفعيل خطط طوارئ لرفع جاهزية الفرق الميدانية وتدريب المتطوعين.

وقال المدير العام لجمعية إدارة الأزمات في إيلام، علي محمد باكدل نجاد، إن "التعامل مع حرائق الغابات في المناطق الجبلية يتطلب سرعة استجابة عالية وتنسيقاً عابراً للمؤسسات".

وأضاف أن السلطات وضعت آليات عمل مشتركة بالتعاون مع الحكام المحليين والمنظمات غير الحكومية المعنية بالبيئة لتحديد الأدوار وتوزيع المهام عند رصد أي مؤشرات حريق.

وتسعى السلطات المحلية إلى الاعتماد على شبكات الإنذار المبكر المجتمعية، داعية السكان المحليين إلى استخدام الخطوط الساخنة المخصصة للإبلاغ الفوري عن تصاعد الأدخنة، في محاولة لمحاصرة النيران في مهدها وتجنب خسائر بيئية واقتصادية يصعب تعويضها في حزام الغابات الذي يعد بمثابة "الرئة الخضراء" للمنطقة.