شفق نيوز- إيلام
تواجه المراعي الطبيعية في محافظة إيلام الفيلية في شرق كوردستان (غربي ايران)، الواقعة ضمن امتداد سلاسل جبال زاغروس، تدهورا بيئيا ملحوظا جراء تداخل عاملي التغير المناخي والأنشطة البشرية غير المنظمة، وسط تحذيرات خبراء البيئة من انعكاسات هذه الظاهرة على الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي للمجتمعات المحلية في المنطقة.
وبحسب تقرير لوكالة مهر الايرانية وترجمته وكالة شفق نيوز، تشكل هذه المراعي، التي توصف بيئيا بـ"رئات المنطقة"، نظاما حيويا يسهم في تنظيم المناخ المحلي، ومكافحة انجراف التربة، فضلا عن كونها المورد الأساسي لمعيشة الآلاف من مربي الماشية والمجتمعات الريفية، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعا حادا في الغطاء النباتي نتيجة موجات الجفاف المتتالية والرعي الجائر.
الهجرة الموسمية
وفي القراءات الرسمية للأزمة، تشير مديرية الموارد الطبيعية وإدارة المساقط المائية في إيلام إلى أن المحافظة تعد "المشتى التقليدي" لقطعان الماشية القادمة من المحافظات المجاورة مثل كرمانشاه، وهمدان، ولورستان خلال الفصول الباردة، وتضع هذه الهجرة الموسمية الواسعة ملايين الرؤوس من الماشية في مواجهة مباشرة مع بيئة رعوية ذات قدرة استيعابية محدودة.
ودعا مسؤولون بيئيون في المنطقة إلى ضرورة الانتقال من آليات الإدارة التقليدية القائمة على الرعي المفتوح إلى نموذج "الإدارة القائمة على النظام البيئي المتكامل"، مشددين على إلزام الجهات المستفيدة بالتعليمات الفنية ومخططات الرعي الدوري لمنع استنزاف التربة وتوفير فترات راحة كافية للغطاء النباتي.
الطاقة الاستيعابية والواقع
وتشير البيانات الإحصائية الفنية إلى أن ضغط الرعي في بعض مناطق إيلام تجاوز القدرة التحملية للمراعي بنحو 4 إلى 5 مرات. ويُعزى هذا الاختلال إلى عدم الالتزام الدقيق بالتقييم العلمي للحصص الرعوية والمواقيت المحددة لدخول وخروج القطعان، بالرغم من وجود عقود تنظيمية طويلة الأجل تمتد لثلاثين عاما مع المستفيدين.
ويحذر متخصصون في الشأن الزراعي والبيئي من أن استمرار هذا التراجع قد يؤدي إلى خسارة لا يمكن تعويضها في التنوع البيولوجي لزاغروس، حيث تحولت بالفعل نحو 420 ألف هكتار من الأراضي الرعوية السابقة إلى مناطق تعاني من مظاهر التصحر والجفاف.