شفق نيوز- ترجمة خاصة
لم يعد الورد الجوري (الورد المحمدي) في محافظة إيلام الفيلية، غربي إيران، مجرد منتج بستاني أو رمز لفصل الربيع، بل بات يمثل فرصة زراعية اقتصادية لا تحتاج الكثير من المياه، ويمكنها أن تلعب دوراً في تعزيز معيشة القرويين وإنعاش سوق العمل الريفي.
ولا يعكس الورد الجوري هذه الأيام جمال الطبيعة الجبلية في إيلام فحسب، بل إنه كإمكانية اقتصادية، نجح في جذب أنظار المزارعين والناشطين في قطاع الصناعات التحويلية على حد سواء.
ففي قلب الجبال الخضراء والمنحدرات المشمسة في إيلام، حيث لا تزال الطبيعة تحتفظ بعبير أصالتها وحيويتها، يتفتح الورد الجوري في كل ربيع ليضفي منظراً جذاباّ للمنطقة.
وقد استطاع الورد الجوري في إيلام، مستفيداً من المناخ الملائم، التربة الخصبة، ومعدلات الأمطار الجيدة، أن يحجز لنفسه مكانة خاصة بين المنتجات البستانية والطبية للمحافظة.
ورغم أن المساحات المزروعة بهذا المنتج لا تزال محدودة مقارنة ببعض المحافظات الرائدة، إلا أن الجودة العالية للزهور المنتجة، وخصائصها الطبيعية، جعلت من هذه القدرات فرصة ثمينة لتطوير الصناعات التحويلية، وتقطير ماء الورد، وخلق فرص عمل مستدامة.
من جهة أخرى، لا يعد موسم قطاف الورد الجوري في إيلام مجرد نشاط زراعي عابر، بل هو طقس هادئ وممتع يروي قصة التلاحم بين الإنسان والأرض، والعمل المشحون بالأمل، والاقتصاد الممتزج بالجمال.
توسيع الرقعة الزراعية
ونقلت وكالة "مهر" في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، عن مدير الزراعة في محافظة إيلام، حشمت عزيزان، قوله: "نظراً لقلة احتياجاته المائية، ومقاومته العالية، وتكيفه مع الظروف الجوية للمنطقة، يُعد الورد الجوري أحد الخيارات الإستراتيجية لتوسيع نطاق الزراعة في ظل الظروف الحالية".
وأوضح أن نحو 35 هكتاراً من الأراضي الزراعية في المحافظة مخصصة حاليا لزراعة الورد الجوري، مضيفاً "يتم جني ما يقارب 50 طناً من الورد الجوري سنوياً في إيلام، وهذا الرقم يعكس القدرات الكبيرة للمحافظة في هذا المجال".
وأكد مدير الزراعة في إيلام على القيمة المضافة العالية لهذا المنتج، متابعاً "لا يقتصر عائد الورد الجوري على إنتاج الزهور الطازجة فحسب، بل إن تحويله إلى منتجات مثل ماء الورد، والمنقوعات العشبية، والبتلات المجففة، يمهد الطريق لتحقيق قيمة مضافة أعلى وفرص عمل مستدامة".
كما اعتبر أن تطوير زراعة النباتات الطبية من الأولويات الهامة للقطاع الزراعي في المحافظة، لافتاً إلى أن "دعم المستثمرين والمزارعين، تحسين جودة الإنتاج، تطوير الصناعات التحويلية، والتسويق الملائم، هي من بين البرامج التي يمكن أن ترفع حصة إيلام في الأسواق المحلية وحتى التصديرية".
التنمية الاقتصادية
من جانبه، صرح نائب مدير قسم البستنة بمديرية الزراعة في محافظة إيلام، مسلم أسدي، قائلاً: "يمكن للورد الجوري في إيلام أن يصبح أحد المحاور الرئيسية للتنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل في القطاع الريفي؛ لا سيما في ظل محدودية الموارد المائية التي فرضت ضرورة التوجه نحو المحاصيل الأقل استهلاكاً للمياه والأعلى إنتاجية".
وأشار إلى الظروف المناخية للمحافظة، موضحاً "تتمتع إيلام، من حيث الارتفاع عن سطح البحر، درجات الحرارة المناسبة، الإشعاع الشمسي الكافي، والتنوع المناخي، بأرضية مثالية لزراعة النباتات الطبية، وخاصة الورد الجوري. هذا النبات يعد من المحاصيل التي يمكن أن تحقق مردوداً اقتصادياً مقبولاً بأقل كمية من المياه، ويعتبر خياراً إستراتيجياً للمناطق التي تعاني من الشح المائي".
وأضاف أسدي "من المزايا الهامة للورد الجوري هي سوقه الاستهلاكية الواسعة؛ إذ لا يتم طرحه كزهور طازجة فحسب، بل يدخل في صناعات متعددة مثل تقطير ماء الورد، إنتاج المستخلصات العشبية، استخراج الزيوت العطرية (الأسانس)، صناعة الأدوية، العطور، وحتى مستحضرات التجميل والعناية الشخصية، وهو ما يضاعف القيمة المضافة النهائية للمنتج عدة مرات مقارنة بالمادة الخام".
وصرح أسدي بأن الورد الجوري، بوصفه أحد المنتجات القيمة في قطاع البستنة، يمكنه - إلى جانب أبعاده الاقتصادية - أن يؤدي دوراً فعالاً في تطوير الصناعات التحويلية، وترشيد استهلاك المياه عبر تشجيع المحاصيل البديلة، وتعزيز السياحة الزراعية في المنطقة.
وتابع أن "إقامة الطقوس التقليدية لتقطير ماء الورد، إلى جانب التعريف بالمنتجات المحلية، الحرف اليدوية، ومظاهر الثقافة العشائرية، قد أضفى عمقا على هذا المهرجان، وأظهر أن منطقة (چرداول) تمتلك طاقات متنوعة للتنمية في مجالي الزراعة والسياحة".
ليس مجرد محصول زراعي
وأكد أسدي: "على الرغم من أن المساحة المزروعة بالورد الجوري في إيلام لا تزال دون مستوى الطموح والإمكانات الفعلية للمحافظة، إلا أن التجربة أثبتت أنه من خلال تدريب المزارعين، توفير الشتلات القياسية، إنشاء وحدات التصنيع والتحويل، وتقديم الدعم في مجال التسويق، يمكننا تحويل هذا المنتج إلى علامة تجارية (براند) معروفة باسم المحافظة".
واستطرد قائلاً إن "التوسع في هذه الزراعة لا يسهم في زيادة دخل المزارعين فحسب، بل يمكنه أيضاً الحد من الهجرة الريفية، وخلق سلسلة من الأنشطة الاقتصادية المترابطة في مجالات الحصاد، النقل، التصنيع، والبيع".
واختتم حديثه بالقول: "الورد الجوري في إيلام ليس مجرد محصول زراعي، بل هو فرصة للربط بين الطبيعة، الاقتصاد، والعيش المستدام؛ فرصة إذا ما تم استثمارها بالشكل الصحيح، يمكنها أن تنشر عبير الرخاء والازدهار في أرجاء قرى المحافظة".
وخلص التقرير إلى أن زراعة الورد الجوري، بالنظر إلى مزاياه الاقتصادية والبيئية، تتطلب اهتماماً خاصاً؛ فهذا النبات، بفضل استهلاكه المنخفض للمياه، يمكن زراعته في المناطق الجافة وشحيحة المياه، لينتج صناعات ذات قيمة مضافة عالية كـ"ماء الورد" والزيوت العطرية الثمينة.
ومن ناحية أخرى، يتمتع هذا المنتج بسوق تصديرية واسعة، ويمكن توظيفه كفرصة عمل مستدامة لتحقيق التنمية الريفية ورفع مستوى دخل المزارعين.