شفق نيوز- ترجمة خاصة

حذر مسؤولون في قطاع الرعاية الاجتماعية بمحافظة كرمانشاه الكوردية في شرق كوردستان (غربي إيران)، من تصاعد مقلق في معدلات الانتحار، واصفين المحافظة بأنها باتت "ثاني أخطر منطقة" في البلاد من حيث هذه الظاهرة، وسط دعوات ملحة لوضع استراتيجيات وقائية عاجلة لمواجهة الجذور العميقة للأزمة.

وفي تصريحات نقلتها وكالة فارس الايرانية وترجمتها وكالة شفق نيوز، عن المدير العام لهيئة الرعاية الاجتماعية في كرمانشاه مجيد درويشي، كشف فيها عن معطيات رقمية تشير إلى أن حالات التدخل المرتبطة بالأفكار أو محاولات الانتحار قد شهدت قفزة نوعية، حيث تضاعفت خمس مرات خلال الفترة ما بين عامي 2021 و2024.

خارطة المخاطر

أوضح التقرير الصادر عن الهيئة، أن معدلات الانتحار في كرمانشاه تتجاوز المتوسط الوطني بشكل ملحوظ، لا سيما في المناطق الشرقية من المحافظة مثل (صحنه، هرسين، وكنگاور)، حيث سجلت بعض هذه المناطق أرقاما تصل إلى ضعفين ونصف المعدل العام للمحافظة.

وتشير البيانات إلى وجود تباين جندري ومهني واضح في طبيعة الأزمة جاء كالتالي:

النساء: سجلت المحافظة ارتفاعا لافتا في محاولات الانتحار بين النساء مقارنة بالرجال.

القطاع الصحي: تم رصد حالات انتحار في صفوف الممرضين والكوادر الطبية خلال النصف الثاني من العام الحالي (وفق التقويم الهجري الشمسي 1404)، وهو ما أرجعه المسؤولون إلى "الضغوط النفسية الحادة" التي تواجهها فئات مهنية بعينها.

تعدد الأسباب

يربط الخبراء في محافظة كرمانشاه بين زيادة هذه الحالات ومجموعة معقدة من العوامل المتداخلة، يأتي في مقدمتها:

الضغوط الاقتصادية: التضخم المتسارع، ارتفاع معدلات البطالة، وانخفاض القوة الشرائية، مما ولد حالة من "فقدان الأمل" لدى الشباب والطبقات العاملة.

الاضطرابات النفسية: غياب الدعم النفسي الكافي لحالات الاكتئاب والقلق الشديد.

العوامل الاجتماعية والتقليدية: قضايا العنف المنزلي والزواج القسري، بالإضافة إلى اتساع الفجوة الطبقية.

المعضلة الروحية: لفت "درويشي" إلى عامل فريد يتمثل في "التضاد القيمي أو الصراع الروحي" (RSS)، حيث أظهرت الدراسات المحلية أن هذا التضاد يرفع خطر الانتحار بنسبة 4% في المجتمعات ذات الطابع المذهبي المحافظ.

التحركات الوقائية

استجابة لهذا الوضع، أعلنت السلطات المحلية عن البدء في تنفيذ "أطلس الانتحار" الخاص بالمحافظة، وهو مسح جغرافي واجتماعي يهدف لتحديد "النقاط الساخنة" والمناطق الأكثر هشاشة لتوجيه الدعم الوقائي نحوها.

كما أشارت الهيئة إلى تفعيل برامج وطنية تشمل:

خط الاستشارات الساخن (1480): لتقديم الدعم النفسي الفوري والتدخل في حالات الأزمات على مدار الساعة.

شبكات التطوع: تجنيد أكثر من 120 ألف متطوع متخصص ضمن مجموعات تسهيلية في الأحياء السكنية لتعزيز التماسك الاجتماعي.

سياق إقليمي

بالرغم من أن إيران تحتل المرتبة 128 عالميا من أصل 183 دولة في معدلات الانتحار (وهي مرتبة منخفضة نسبيا مقارنة بدول أخرى)، إلا أن الوتيرة التصاعدية في محافظات مثل كرمانشاه وإيلام تثير قلق المنظمات الحقوقية والاجتماعية، التي تطالب برقابة أشمل وحلول تتجاوز التدخلات الأمنية نحو معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الهيكلية.