شفق نيوز- ترجمة خاصة

خبز "الساجي" ليس مجرد قوت يومي، بل هو رقيق القوام، واسع الشهرة، ومنفرد المذاق. إنه رمز للتاريخ والثقافة المحلية لأهالي محافظة إيلام الفيلية، خبزٌ يخرج من قلب نار "الساج" إلى المائدة، ليحيي الذكريات مع كل لقمة.

ووفقا لتقرير وكالة "فارس" للأنباء، ترجمته وكالة شفق نيوز، فإن خبز "الساجي" هو نوع من الخبز التقليدي الرقيق، يصنع من الدقيق والماء والملح، وأحيانا الخميرة، ويخبز على صفيحة معدنية محدبة تعرف باسم "الساج".

وينتشر هذا الخبز في المناطق الكوردية غرب إيران، ومنها محافظة إيلام، ولا يزال يخبز حتى اليوم في الكثير من القرى وبعض المخابز الحضرية؛ وبالمقارنة مع الخبز الصناعي، يتميز خبز "الساجي" برائحة ونكهة "دخانية" طبيعية بفضل طريقة طهيه التقليدية، كما أن قوامه أرقّ وأقل معالجة، بينما ينتج الخبز الآلي عادة عبر آلات ضخمة مع إضافة مواد حافظة وتكميلية تغير من نكهته وقيمته الغذائية.

إعداد "الساجي"

عملية خبز "الساجي" بسيطة لكنها تتطلب مهارة فنية، وتتم عبر عدد من الخطوات تبدأ بخلط الدقيق والماء والملح لتشكيل عجينة ناعمة؛ ثم تقسيم العجين بعد ارتياحها إلى كرات صغيرة (شنك)؛ وفرد كل كرة وتحويلها إلى رغيف رقيق جداً على سطح "الساج".

وبعد ذلك ثم يوضع الرغيف على "الساج" المسخن مسبقاً بنار الحطب أو الغاز، ليتحول لونه إلى الذهبي خلال دقائق معدودة.

وتمنح هذه الطريقة الخبز مرونة فائقة ولوناً مرقطاً بالذهبي، وهي تجربة لا يمكن للخبز الآلي محاكاتها.

إرث ثقافي وقيمة غذائية

يعود تاريخ خبز "الساجي" في محافظة إيلام إلى أزمان بعيدة، ويعد من التقاليد الغذائية الأصيلة للمنطقة؛ قديماً، كان يخبز في المنازل ويؤدي دوراً محورياً في المراسم والضيافة والموائد اليومية؛ واليوم، ورغم انتشار المخابز الحديثة، لا يزال "الساجي" يحتفظ بمكانته في الثقافة الغذائية، بل ويحتفى به في المهرجانات المحلية والسياحية.

ونقل التقرير عن أخصائية التغذية، إلهه رنجبر، قولها: "يتمتع خبز الساجي بقيمة غذائية عالية نظراً لبساطة مكوناته وطريقة طهيه التقليدية؛ وخلافاً للخبز الآلي الذي قد يحتوي على مضافات، يحافظ الساجي على القوام الطبيعي للقمح، مما يجعله أفضل لعملية الهضم".

ومن جانبها، صرحت الباحثة في الثقافة الغذائية، فاطمة نوروزي، بأن "هذا الخبز رمز للكرم والحياة الجماعية في إيلام؛ ورغم سرعة وسهولة توفر الخبز الآلي، إلا أن الساجي برائحته وذكرياته لا يزال يمتلك مكانة خاصة في قلوب العائلات".

بدورها توضح الخبازة المتخصصة بـ"الساجي"، نورتانج نظري: "أشعل نار الساج في الصباح الباكر، أعجن العجين وأفرده بيدي. طعمه وهو خارج للتو من فوق الساج لا يقارن بأي خبز آخر؛ فالناس يفضلون تناوله وهو ساخن جداً".

خبز "الساجي" ليس مجرد طعام، بل هو طقس من تاريخ الغذاء، ومهارة نسائية، وتجسيد لكرم الضيافة في إيلام.. إنه الخبز الذي ينتقل من صفيحة "الساج" الساخنة ليعانق نسيم المساء، راوياً مع كل لقمة قصة ضاربة في القدم.

This browser does not support the video element.