شفق نيوز- ترجمة خاصة

تواجه تكية "معاون الملك"، إحدى أبرز التحف المعمارية التي تعود إلى العصر القاجاري في محافظة كرمانشاه، غربي إيران، مخاطر هيكلية ناجمة عن تسرب الرطوبة ونقص التمويل، وسط مطالبات محلية بتدخل حكومي عاجل لإنقاذ الموقع وإعادة فتح مرافقه المغلقة.

واستناداً لتقرير لوكالة "مهر" الإيرانية ترجمته وكالة شفق نيوز، تقع التكية في قلب النسيج التاريخي لمدينة كرمانشاه، وتعد مقصداً رئيسياً للزوار بعد موقع "طاق بستان" الأثري.

وتكتسب أهميتها الاستثنائية من زخارف القاشاني (السيراميك المزجج) التي تغطي جدرانها، حيث تجمع بين الروايات الدينية والملاحم التاريخية وصور الشخصيات البارزة في تاريخ إيران، فيما يعرف أكاديمياً بـ"المعمار الروائي".

تهديدات هيكلية

وأوضح مسؤول الميراث الثقافي في محافظة كرمانشاه، كيومرث خاني لعل آبادي، أن الموقع يواجه تحديات صيانة معقدة.

وقال إن الملاط التقليدي المستخدم في تثبيت بلاطات القاشاني كبيرة الحجم بات يفقد قدرته على التماسك بمرور الوقت، مما يعرض اللوحات التاريخية لخطر الانفصال والسقوط.

وأكد خاني لعل آبادي الحاجة الماسة لتعيين متخصص مقيم في ترميم الزخارف لمراقبة المبنى بشكل دائم، مشيراً إلى أن غياب هذا الدور يشكل عائقاً أمام جهود الحماية.

وحول أزمة الرطوبة السطحية والصاعدة، أوضح المسجل الرسمي أن الانسداد الناجم عن بناء جدار محاذ لنهر "آبشوران" القريب أدى إلى تشبع تربة المبنى بالمياه.

وتنفذ السلطات المختصة حالياً، بالتعاون مع شركة المياه الإقليمية، مشروعاً هندسياً لتصريف المياه الجوفية عبر أنفاق وآبار تجميع، وهو في مراحله النهائية.

قيود الميزانية وتعطل المرافق

انتقد المسؤول المحلي مستوى الاعتمادات المالية المرصودة للتحفة المعمارية، مؤكداً أنها لا تلبي الحدود الأدنى من متطلبات التشغيل والصيانة.

وأشار خاني لعل آبادي إلى أن المنظومة الكهربائية للمجمع تتطلب استبدالاً كاملاً، في حين تحتاج العناصر الخشبية كالأبواب والنوافذ إلى صيانة دورية.

كما كشف عن استمرار إغلاق متحف "الإثنوغرافيا" الواقع داخل التكية منذ نحو عامين نتيجة عجز التمويل المخصص لتجهيز واجهات العرض والتماثيل التوضيحية.

وعلى صعيد البيئة المحيطة، لفت المسؤول إلى تعثر مشروع بلدية كرمانشاه لتأهيل المنطقة المجاورة (شارع أشك تلخ) لإقامة موقف للسيارات ومساحات خضراء، إلى جانب صعوبة حركة المرور بسبب نشاط تجارة الجملة في الشوارع المحيطة، وتدني مستوى الخدمات البلدية المتعلقة بنظافة المحيط.

رؤية سياحية وتحديات دولية

من جانبها، أوضحت فرشته أرزه، المحاضرة والمرشدة السياحية، أن القيمة الحقيقية للتكية تكمن في قدرة القاشاني على نقل السرد التاريخي والطقسي، مشددة على أن تقديم شرح تحليلي للزوار يحول زيارة الموقع إلى تجربة ثقافية متكاملة.

وأشارت أرزه إلى أن الترويج للتكية على المستويين المحلي والدولي يواجه عدة تحديات، أبرزها:

حماية الأثر: معالجة أضرار الرطوبة والحد من التأثير البشري.

إدارة المحتوى: تقديم شرح منتظم للصور لتفادي تشتت الزائر أمام كثافة التفاصيل.

الخدمات والتسويق: تطوير كفاءة المرشدين السياحيين واستهداف الأسواق الخارجية عبر حملات تسويقية متخصصة.

واقترحت الخبيرة السياحية دمج تكية "معاون الملك" مع تكية "بيكلربيغي" القريبة -التي تتسم بزخارفها المرآتية- ضمن مسار سياحي موحد يبرز التطور الفني والاجتماعي في كرمانشاه، مع إدخال التقنيات الرقمية كالواقع المعزز (AR) ورموز الاستجابة السريعة (QR) بلغات متعددة.

تطلع للتسجيل العالمي

رغم التوثيق الرقمي الحديث الذي شمل المسح التصويري (الفوتوجرامتري) والمسح الليزري للمبنى، يرى القائمون على إدارة التراث في المحافظة أن تحويل الموقع إلى مقصد دولي وتسجيله على لائحة التراث العالمي للنعومة "اليونسكو" يتطلبان رصد ميزانية حكومية مركزية، وتوفير الكوادر الفنية المقيمة، إلى جانب حسم المخططات التنظيمية مع المجلس البلدي لمدينة كرمانشاه.