شفق نيوز- ترجمة خاصة

لم تكن أحلام أكرم محبي، وهي طفلة، كأحلام أقرانها، فقد انطلقت رحلتها من حلم كتبته في دفتر الإنشاء المدرسي خلال المرحلة الابتدائية في إحدى مدارس محافظة كرمانشاه، غربي إيران، وانتهت إلى مشروع يتعاون مع 87 نساجة، وتصل منتجاته إلى أسواق خارج إيران، فيما تطمح إلى مزيد من التوسع.

إنها أكرم محبي، التي بنت مسيرتها المهنية في صناعة السجاد اليدوي، وتسعى اليوم إلى تعزيز حضور السجاد المحلي في كرمانشاه بالأسواق الخارجية، والحفاظ على هويته التراثية الأصيلة.

واستناداً إلى تقرير لوكالة فارس الإيرانية، ترجمته وكالة شفق نيوز، بدأت قصة محبي في طفولتها، حين كتبت في موضوع إنشائي خلال الصف الرابع الابتدائي أنها تريد أن تصبح تاجرة للسجاد اليدوي.

وتذكر محبي أن اختيارها أثار حينها موجة من الضحك بين زميلاتها، لكنها ظلت متمسكة بحلمها، مستلهمةً ذلك من نشأتها في عائلة توارثت حرفة نسج السجاد عبر الأجيال.

وأشارت إلى أنها تعلمت الحرفة من والدتها وجدتها، مستذكرةً قراراً مفصلياً اتخذته والدتها في طفولتها، حين باعت خاتم زواجها لشراء نول، وهو الجهاز الذي تُنسج عليه السجادة، واستئناف العمل في النسج، بينما تقول إن هذه التجربة تركت أثراً عميقاً فيها، وعززت ارتباطها بالمهنة التي شكلت نواة حلمها الطفولي.

ووفقاً لروايتها، بدأت محبي خلال العطل المدرسية العمل في نسج السجاد لدى الآخرين مقابل أجر، ثم واصلت ذلك إلى جانب دراستها، قبل أن تطلق مشروعها الخاص عام 2011 برأس مال بلغ 600 ألف تومان.

وبدأ نشاطها ببيع المواد الأولية اللازمة لنسج السجاد، ثم توسع تدريجياً ليشمل التعاون المباشر مع النساجين، واستقر لاحقاً ضمن شركة تعاونية تضم سبعة أعضاء أساسيين، مدفوعةً بطموح إلى بناء مستقبل أفضل لها وللعاملين معها.

فرص عمل للنساء

وبحسب التقرير، تتعاون المجموعة حالياً مع 87 امرأة يعملن في نسج السجاد، بينهن نساء يعِلن أسرهن ويعتمدن على دخل هذه الحرفة في تغطية نفقات المعيشة.

وتقول محبي إن المشروع يسعى إلى توفير فرص عمل تتيح للنساء تحقيق دخل، مع الاستمرار في أداء مسؤولياتهن الأسرية.

لكنها تشير إلى أن استمرار النشاط وتوسيعه يتطلبان دعماً أكبر، ولا سيما في مجالات التأمين الاجتماعي للنساجين، وتوفير المواد الأولية، وإتاحة التسهيلات المالية اللازمة للإنتاج.

وتوضح أن الحصول على مواد أولية جيدة يمثل أحد التحديات التي تواجه الصناعة في كرمانشاه، مشيرةً إلى أنها تجلب كميات منها من مدن أخرى، ولا سيما تبريز، على الرغم من وجود موارد محلية، بينها الصوف السنجابي، يمكن الاستفادة منها بعد معالجتها.

من كرمانشاه إلى النمسا

وسعت محبي إلى توسيع نشاطها خارج السوق المحلية، فشاركت في تجارب ومعارض تجارية في عدد من البلدان، بينها المجر وجورجيا والعراق وتركيا والنمسا.

كما تتابع حديثها بالقول إنها تتعاون مع جهة في الصين تطلب من مجموعتها إنتاج نحو 100 سجادة سنوياً.

وفي النمسا، بدأت جهودها للتعريف بالسجاد والصناعات اليدوية الإيرانية خلال عامي 2015 و2016، وشاركت في تنظيم معرض بالتعاون مع جهة أكاديمية متخصصة في الآثار.

وتبين محبي أن الإقبال على المعرض فتح أمامها ومجموعتها آفاقاً أوسع، وأتاح لهما مواصلة عرض المنتجات في السوق النمساوية.

وتسوّق المجموعة منتجاتها تحت اسم «باغ گره كرمانشاه»، سعياً إلى ربط السجاد بالمنطقة التي يُنتج فيها، وتعزيز حضوره في الأسواق الخارجية.

وتضيف أن الظروف الراهنة في إيران فرضت قيوداً على الصادرات الكبيرة إلى بعض الأسواق، في إشارة إلى الهجمات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة والحصار المستمر على الموانئ الإيرانية، مستدركةً أن التواصل مع العملاء الأجانب لا يزال مستمراً، خصوصاً من خلال الطلبات الفردية والتصاميم المخصصة.

إلى جانب التوسع التجاري، تعمل محبي على توثيق هوية السجاد اليدوي وبيانات إنتاجه، بالتعاون مع منظمة (جي أس 1) والمركز الوطني للسجاد الإيراني، وفقاً لما ذكرته.

وتؤكد أن المبادرة تعتمد أساساً على إصدار بطاقات تعريف تتضمن رمز الاستجابة السريعة (كيو ار)، يتيح للمشتري الاطلاع على المعلومات المسجلة عن السجادة، مشيرة إلى أن الهدف هو تثبيت اسم النساج والمنطقة المنتجة، خصوصاً أن بعض أنواع السجاد المصنوعة في كرمانشاه تُطرح في الأسواق تحت أسماء علامات تجارية أو مدن أخرى، ما قد يؤدي إلى تراجع حضور المنطقة الأصلية في هوية المنتج.

كما تتحدث محبي عن جهود لإحياء التصاميم التقليدية في كرمانشاه، بما فيها نقوش من منطقتي سنقر وكليائي، وإعادة إدخالها في الإنتاج وتسويقها.

وترى أن توثيق هذه التصاميم والتعريف بها يمكن أن يسهم في الحفاظ على التراث الفني المحلي، وفتح فرص جديدة أمام المنتجين.

وفي إطار تطوير أساليب التسويق بما يتلاءم مع المتغيرات الحديثة، تستعد محبي لنشر كتابها الأول بعنوان "التسويق الرقمي للسجاد اليدوي"، الذي يستند إلى خبرتها العملية ودراستها في مجال إدارة الأعمال، ويهدف إلى مساعدة المنتجين على الوصول إلى المشترين عبر المنصات الرقمية، بدلاً من الاعتماد حصراً على قنوات البيع التقليدية.

كما تعمل على تطوير جهاز صغير لاستخلاص خيوط الحرير، بعد مشاركتها في دورات متخصصة في تربية دودة القز، موضحة أن المشروع لا يزال في مراحله الأولية، معربةً عن أملها في استكمال إجراءات تسجيله وتوفير الظروف اللازمة لتطوير تربية دودة القز في المحافظة.

تحديات أمام الصناعة

وفي حديثها عن أبرز التحديات التي تواجه هذه الصناعة، تؤكد محبي أن صناعة السجاد اليدوي في كرمانشاه تواجه جملة من الصعوبات، تشمل محدودية التأمين الاجتماعي للنساجين، وصعوبة الحصول على التمويل والمواد الأولية، وضعف فرص التدريب المتخصص.

وتدعو إلى تعزيز التعليم المهني، وتنظيم ورش تدريبية، وربط الشباب بالمنتجين، إلى جانب وضع برامج طويلة الأمد تدعم الصناعة وتساعدها على المنافسة في الأسواق الخارجية.

وتؤكد أنها لم تحصل على تسهيلات مالية منذ بدء مشروعها، على الرغم من توسع نشاطها، معتبرةً أن تطوير صناعة السجاد لا يمكن أن يعتمد على جهود المنتجين الأفراد وحدهم، بل يحتاج إلى دعم مؤسسي يضمن استمرارية الإنتاج ويحافظ على حقوق النساجين.

وتجمع تجربة محبي بين مشروع تجاري نشأ من حرفة عائلية، ومحاولة لتوسيع فرص العمل أمام النساء، وجهود للتعريف بسجاد كرمانشاه خارج إيران.

ويخلص التقرير إلى أن التحدي، وفقاً لما تطرحه محبي، يتمثل في تحويل هذه المبادرات إلى نشاط مستدام يحافظ على هوية المنتج التراثي، ويوفر للعاملين فيه فرصاً اقتصادية أفضل.