شفق نيوز- ترجمة خاصة
أوضح المحامي والباحث الاجتماعي في محافظة إيلام الكوردية الفيلية في إيران، مهدي مهري، بأن الاحتجاجات الأخيرة في المحافظة تضرب بجذورها في المشاكل الاقتصادية والبطالة وضعف الحماية الاجتماعية، محذراً من أن التعامل القضائي الصرف مع المحتجين لا يمكنه تحقيق أمن مستدام.
وفي حوار مع وكالة "إيلنا" (ILNA) الإيرانية، وترجمته وكالة شفق نيوز، أشار مهري إلى الأحداث الأخيرة في المحافظة، معتبراً أنها نتاج تراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وضعف آليات الاستجابة لمطالب الشعب.
وقال: "تعاني إيلام منذ سنوات من الفقر والبطالة وضعف البنية التحتية الصحية والتعليمية والحرمان المزمن، لذا لا يمكن تحليل الاحتجاجات الأخيرة بمجرد وصفها بأنها (أعمال شغب)".
وأضاف مهري، الذي قضى سنوات في البحث الميداني حول الآفات الاجتماعية في المنطقة: "من خلال دراسة ميدانية استمرت لخمس سنوات بالتعاون مع المؤسسات القضائية، تم تحديد نمط الآفات الاجتماعية المؤثرة على أمن مدينة إيلام، ونشرت النتائج في كتاب بعنوان (تحديد نمط الآفات الاجتماعية لتعزيز الأمن الاجتماعي في مدينة إيلام)، وكانت النتيجة الأبرز هي أن المشاكل المالية وسبل العيش هي العامل الرئيسي المهدد للأمن الاجتماعي".
ضعف الأسرة
وتابع مهري: "البطالة، كعامل بنيوي، تفاقم المشاكل الاقتصادية، لكن المسألة ليست اقتصادية فحسب. تظهر نتائج البحث أن كيان الأسرة في إيلام يشهد ضعفاً حاداً؛ حيث ارتفعت معدلات الطلاق وتراجعت الروادع العرفية والاجتماعية".
وأوضح أنه قدم تحذيرات مكتوبة بهذا الشأن إلى مؤسسات مختلفة منذ عامي 2022 و2023، لكن جزءاً كبيراً منها لم يؤخذ على محمل الجد.
وتابع المحامي مهري أن المشاركين في التجمعات ينتمون لتوجهات وأوضاع اجتماعية متفاوتة، مشيراً إلى أن شريحة واسعة من الشباب والمراهقين نزلوا إلى الشارع لمجرد الاحتجاج على ظروفهم المعيشية.
واعتبر مهري أن غياب التدريب على كيفية المطالبة بالحقوق وطرق استجابة المسؤولين من العوامل التي أججت الاحتجاجات، قائلاً: "لا الشعب تدرب على كيفية طرح مطالبه بشكل مدني وفعال، ولا آليات الاستجابة قادرة على إقناع وتهدئة المحتجين".
وحول الحضور اللافت للمراهقين بين المعتقلين، قال: "كثير من هؤلاء لا يدركون مفاهيم مثل (الأمن) أو (التواطؤ) أو (العمل ضد النظام)، إن التعامل القضائي المتسرع وإصدار أحكام قاسية بحقهم يحمل خطر الوصم الإجرامي، مما قد يحول مراهقاً غير واعٍ إلى معارض حقيقي".
وأكد الباحث الاجتماعي على ضرورة الفصل بين "محتجي لقمة العيش"، و"المراهقين غير الواعين"، و"العناصر المنظمة".
وبينما شدد على ضرورة التعامل الحازم مع المتورطين في التخريب، دعا إلى اتباع نهج قائم على الصبر، والفحص الدقيق، والتعليم، وإعادة الدمج المجتمعي للبقية.
قيود المعلومات
كما انتقد مهري القيود المفروضة على تداول المعلومات وصعوبة وصول العائلات إلى تفاصيل القضايا، قائلاً إن "غياب الشفافية يؤدي إلى انتشار الشائعات وزيادة الانعدام الأمني النفسي، وهذا الغموض قد يمهد لاستمرار الاضطرابات".
وأضاف أنه يجب التمييز بين من يحمل سلاحاً وبين من اعتُقل لمجرد الاحتجاج أو لجنح طفيفة مثل "الإخلال بالنظام العام"، محذراً من أن ضغط الرأي العام أو أوامر التسريع يجب ألا تؤدي إلى صدور لوائح اتهام فورية دون تدقيق.
وفي سياق متصل، تطرق مهري إلى قضية الانتحار في محافظة إيلام، واصفاً إياهاً بأنها "إحدى المقولات الرئيسية المرتبطة مباشرة بالأمن". وأوضح أن هذه الظاهرة تنبع من الفقر والبطالة وتفكك الأسرة، وحتى الآثار النفسية المتبقية من حقبة الحرب.
مهددات رئيسية
وكشف مهري عن تحديد خمسة محاور تهدد الأمن في المحافظة، وهي: المشاكل المالية والانتحار وتضعضع كيان الأسرة والانحرافات الاجتماعية، وأخيراً القضايا المالية (النزاعات القضائية المالية)؛ وأكد أن تأمين الحد الأدنى من الرفاه الاقتصادي للعائلات كفيل بتقليص الجزء الأكبر من المشاكل الأمنية.
ودعا مهري إلى وضع برامج متوسطة وبعيدة المدى (لمدة 5 إلى 10 سنوات) لإدارة البطالة والفقر. وروى قصصاً مؤلمة من واقع مراجعاته القانونية، قائلاً: "واجهت قضايا لعائلات انهارت بسبب العجز عن تأمين لقمة العيش، ونساء اضطررن لطلب الطلاق لهذا السبب، وهو أمر مؤلم للغاية في النسيج العشائري والتقليدي للمنطقة".
واختتم مهري حديثه بالقول: "الأمن المستدام لا يتحقق بالقوة القهرية فقط. طالما لم تعالج الجذور الأصلية للاستياء، فإن احتمال تكرار الاحتجاجات سيظل قائماً. إن الإدارة العقلانية والشفافية واحترام كرامة الإنسان هي المفاتيح لتقليل التكاليف الاجتماعية والأمنية".