شفق نيوز- واشنطن
مصطفى هاشم
أكد مدير برنامج الإستراتيجية والعقيدة في مؤسسة "راند" البحثية العسكرية، رافاييل كوهين، يوم الجمعة، أن قوات جهاز مكافحة الإرهاب العراقي والبيشمركة تمتلكان الخبرة والتدريب الكافيين لقيادة المعارك ميدانياً، مشيراً في الوقت نفسه إلى وجود تحديات لوجستية وسياسية قد تؤثر على الأداء العسكري الكلي مع تراجع الدور القتالي الأميركي.
وقال كوهين، وهو ضابط برتبة مقدم في الاحتياط بالجيش الأمريكي وخدم سابقاً في جولتين قتاليتين بالعراق، في تصريحات خاصة لوكالة شفق نيوز: "لقد عملنا مع قوات مكافحة الإرهاب العراقية لسنين، ومع البيشمركة بأشكال مختلفة لفترة أطول من ذلك، لذا فهم بالتأكيد يمتلكون التدريب والخبرة اللازمتين".
وأضاف الخبير العسكري والإستراتيجي، الذي يترأس برنامج الإستراتيجية في مشروع "Project AIR FORCE" بمركز "راند"، أن نقاط ضعف هذه القوات كانت تكمن تقليدياً في مجالات اللوجستيات والاستدامة، لافتاً إلى أن بعض هذه التحديات اللوجستية لا يزال قائماً حتى الآن.
وفي تحليله للأبعاد غير الميدانية، أوضح كوهين، الذي عمل سابقاً في هيئة لجنة إستراتيجية الدفاع الوطني الصادرة عن الكونغرس: "بالابتعاد قليلاً عن الجانب العملياتي، هناك أيضاً تحديات سياسية يمكن أن تنعكس على المجال العسكري؛ فكما هو معروف تاريخياً، يُدار العراق وسط انقسامات طائفية متعددة، وأحد المخاوف الرئيسية هو أنه مع تراجع الخطوات الأميركية، قد تطفو تلك التوترات الداخلية على السطح مجدداً، مما يضعف الفاعلية الإجمالية للوحدات العسكرية العراقية".
واتفق العراق والولايات المتحدة في أيلول/ سبتمبر 2024 على إنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي بقيادة واشنطن ضد تنظيم "داعش" في العراق، ضمن خطة مرحلية تنقل العلاقة الأمنية بين البلدين من إطار التحالف إلى شراكة ثنائية.
وانتهت المرحلة الأولى من المهمة في أيلول/ سبتمبر 2025، فيما بقيت قوات في إقليم كوردستان لدعم العمليات ضد التنظيم في سوريا، على أن تُستكمل المرحلة الأخيرة بحلول نهاية أيلول/ سبتمبر 2026.
وكان التحالف الدولي قد تشكل عام 2014 لمساعدة القوات العراقية في مواجهة تنظيم "داعش"، الذي سيطر آنذاك على مساحات واسعة من العراق وسوريا، وتحولت مهمة قوات التحالف لاحقاً بصورة أساسية إلى التدريب والمشورة والدعم الاستخباري، في حين تؤكد بغداد أن قواتها باتت قادرة على تولي مسؤولية الأمن وملاحقة خلايا التنظيم.
ويعد ملف الفصائل المسلحة أحد أكثر الملفات حساسية أمام الحكومة العراقية والقوات الأمنية، وذلك بالتزامن مع اقتراب 30 أيلول/ سبتمبر وهو الموعد الذي حددته القوى السياسية الرئيسية سقفاً لحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
وكان ائتلاف إدارة الدولة، الذي يضم أبرز القوى السياسية الشيعية والسنية والكوردية، أكد خلال اجتماعه في الخامس من آب/ أغسطس ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، واعتبر الجهات التي تمارس نشاطاً يهدد أمن البلاد خارج إطار المؤسسات الرسمية "خارجة عن القانون ويجب محاربتها".
وحذر الائتلاف من أن أي نشاط مسلح خارج إطار الدولة بعد 30 أيلول/ سبتمبر سيجري التعامل معه وفق قانون مكافحة الإرهاب.
وعقب ذلك، رفعت القوات الأمنية والعسكرية العراقية مستوى جاهزيتها في أنحاء البلاد، وألغيت إجازات عدد من القادة والآمرين، فيما بدأت الأجهزة الأمنية تنفيذ تحركات وممارسات ميدانية تحسباً لأي طارئ أو احتكاك قد يتطور إلى مواجهة مسلحة.
وشهدت بغداد الأسبوع الماضي ساعات من التوتر الأمني تزامنت مع تهديد فصائل مسلحة بالرد على السعودية بعد ضربات استهدفت مواقع للحشد الشعبي، قبل أن تنتهي باتصالات ولقاء فجري بين رئيس الوزراء علي فالح الزيدي وزعيم منظمة بدر هادي العامري أفضيا إلى تهدئة متبادلة وإفساح المجال أمام تحرك دبلوماسي لمعالجة الأزمة.
ودعا العامري لاحقاً فصائل "المقاومة الإسلامية" إلى تأجيل أي رد عسكري على السعودية وتغليب "مصلحة العراق العليا"، لكنه عاد وأكد خلال اجتماع مع عدد من قادة الحشد الشعبي أهمية الحفاظ على مستوى مرتفع من الجاهزية.
ولا تحظى خطة حصر السلاح بموقف موحد من الفصائل المسلحة.
ففي حين أبدت بعض القوى استعداداً لإعادة تنظيم علاقتها العسكرية والأمنية مع الدولة، أعلنت فصائل أخرى، من بينها كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء، رفض التخلي عن قدراتها العسكرية، وربطت أي نقاش بشأن سلاحها بانتهاء وجود القوات الأجنبية وضمان حماية العراق من الهجمات الخارجية.
ويتزامن موعد 30 أيلول/ سبتمبر كذلك مع الاستحقاقات المتعلقة بإنهاء الوجود العسكري للتحالف الدولي في العراق، وهو ما تستخدمه بعض الفصائل أساساً لربط مستقبل سلاحها بانسحاب القوات الأجنبية.